الشيخ محمد الصادقي
188
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فمن المقطوع المحتوم أن الرسالة الربانية لم تكن مبتدأة من نوح ( عليه السّلام ) ولم تكن الفترة - ما كانت - إلّا رسولية ، لا رسالية ، وأهمها ما كانت بين المسيح ومحمد ( عليهما السّلام ) ، وعلّ من قبلهما ما كانت بين آدم وإدريس ، وبينه وبين نوح ( عليهم السّلام ) ، وكلها فترات رسالية فحسب « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ( 165 : ) 4 ) . وحين تفسر ولاية العزم لرسل - فيما تفسر - بأنهم جاءوا بشرائع مستقلة غير تابعة لما قبلها ، فلتكن شرعة آدم ( عليه السّلام ) - لأقل تقدير - شرعة مستقلة ، إذ ما كان قبلها من شرعة لهذا النوع الأخير ، ولأن إدريس النبي كان أفضل من آدم ( عليه السّلام ) فقد يكون حاملا لشرعة مستقلة بعد آدم ، وإن في توسع لأحكام ، مهما لم ينسخ حكما من شرعة آدم ( عليه السّلام ) . فمن الجواب لذلك السؤال العضال ما أوردناه في سورة نوح ( عليه السّلام ) أن الرسل قبله جاءوا بشرعة لا تزيد على تصليح الأحكام العقلية والفطرية ، فهي - إذا - تحمل سلبية إزالة الحجب عن الفطر والعقول وإيجابية تنويرات لهما عن أخطاء فيهما ، إلّا أن الأحكام الفرعية لا مدخل فيها للفطريات والعقليات ، اللّهم إلّا الفرعيات الثابتة في النواميس الخمسة التي لا حول عنها ، دون كيفيات خاصة لطقوس عبادية لا بد منها ، موقوفة على بيان اللّه . ومنه أن هذه الشرائع قبل نوح ما كانت واسعة شاسعة الأطراف ، فإنما كانت تقضي حاجات بسيطة في البسيطة لساكنيها القلة القليلة ، فما كانت - إذا - تحسب أمام الشرائع الخمس في حساب شرعة ، كما وأن الرسل قبل نوح ( عليه السّلام ) ما كانوا أولي عزم كما كان أولوا العزم من